ابراهيم عربي يكتب : (أربعات وطوكر) … إصلاحات هيكلية ..!


بقلم : إبراهيم عربي
أولا نسأل الله ألرحمة والمغفرة لكل شهداء السيول والفيضانات بولايات البلاد المختلفة وكل شهداء الحرب اللعينة التي تجاوزت (خمسمائة) يوم ، تجاوزت خسائرها المدنية (ثلاثمائة) مليار دولار ولايزال أوارها مشتعلا ..!، والشفاء العاجل للجرحى والعودة الحميدة للمفقودين وأن يعوض المواطنين فيما فقدوه من مساكن ومأوى ومنقولات وممتلكات ..!.
اعتقد ما حدث بسد أربعات ومحلية طوكر كارثة إنسانية كشفت هشاشة مؤسسات ولاية البحر الأحمر وضعف البنية التحتية ، وبالتالي في حاجة لإصلاحات هيكلية ، ولكنها أيضا في حاجة لمساعدة عاجلة لإنقاذ العالقين بالجبال وأخرى متطورة لوضع حل جذري للكارثة ..!.
في الواقع أن إنسان ولاية البحر الأحمر ظل يعيش فقرا وتدنيا صحيا وتعليميا وتتباين فيها نسبة الدخل إقتصاديا تباينا معياريا وبالتالي ظلت تغيب عنها المشروعات التنموية والخدمية إلا قليلا ، وقد فشلت مشروعات صندوق تنمية الشرق فيها ورفيقتيها كسلا والقضارف بسبب أخطاء وتجاوزات فنية وإدارية ، حيث إنهارت معظم مشروعاته وبعضها لايزال يراوح مكانه في مراحل التنفيذ المختلفة ..!.
رغم أن ولاية البحر الأحمر كانت نموذجا للنهضة والتنمية خلال حكومة إيلا بإشادة أهلها ، ولكنها سجلت تخلفا تنمويا عقب تلك المرحلة ، وقد ظلت حبيسة لإمبراطورية المواني البحرية وغيرها من المشروعات والتي أصبحت إقطاعية متوارثة وبالتالي ظل يعيش إنسانها ظروفا معقدة ، وبالطبع تحتاج لثورة تصحيحية داخلية قبل أن تكون خارجية ..!.
كشفت كارثة إنهيار سد أربعات وغرق محلية طوكر والتي وقف عليها رئيس مجلس السيادة الجنرال البرهان ميدانيا ويرافقه والي الولاية الجنرال مصطفي محمد نور،كشفت ضعف تقديرات الجهات المسؤولة بالحكومة بالمركز والولاية ، لا سيما وأن خور أربعات الموسمي وهو ليس جديدا فقد تم إنشاء السد منذ العام 1910 بطاقة محدودة لتوفير المياه لسكان مدينة بورتسودان والتي تطورت سريعا وأصبحت جاذبة للهجرة من الريف ومن خارج الولاية ، بينما أصبحت مشكلة السد تتفاقم بزيادة نسبة الإستهلاك وزيادة نسبة الطمي حتي تجاوز 75% من سعة السد حسب تنوير صحفي لحكومة الولاية ..!.
قال بيان لتجمع البيئيين السودانيين أن سد أربعات واجهته أخطاء هندسية وفنية منذ إنشائه حيث صمم الخزان بسعة (15) مليون متر مكعب ولأخطأء في التشغيل تعطلت بوابات السد منذ اللحظة الأولى فأصبح السد حاصدا للمياه والطمي معا وبالتالي انخفضت سعته لأقل من (خمسة) مليون متر مكعب وأجبر الفنيين على استخدام تقنية الشفط لنقل المياه فوق ظهر السد وتوصيلها بالخط الناقل للمدينة وفشلت جميعها مع تدفقات المياه العالية فوق المعدل ..!.
في الإطار ذاته قال الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة خلال مداخلة مع برنامج (على مسئوليتي) إن سد أربعات ، (سد بدائي ..!) ، ولم تجر له صيانة والفيضانات كانت أكبر من قوة السد مما تسبب في الإنهيار ، مؤكدًا أن وزارة الري في مصر لديها خطط لمواجهة السيول فلماذا لا تستعين الجهات المسؤولة بالبلاد من هذه المعلومات في إطار تبادل الخبرات ..!.
غير أن مشكلة محلية طوكر تأثرت ايضا بفيضان خور أربعات ويتجسد مشكلتها في مشروع دلتا طوكر وهو يجسد هشاشة البنيات التحتية بالمحلية علاوة علي مشكلة في تخطيط المشروع والمساكن وعدم وضع التحوطات اللازمة لحماية مدينة طوكر ذات نفسها من مثل هذه الكوارث ، وقد ظلت مشكلة تؤرق الحكومة منذ إنهيار المشروع مثلما إنهارت مثلها الكثير من المشروعات بالبلاد ..!.
ولذلك تحتاج محلية طوكر للكثير بدء من إصلاح مشروع الدلتا ليكون جاذبا للإستثمار والتطور ، وتعتبر حيازات المشروع وطرق إدارته العقيمة منفرة للمسنثمرين وسبق أن وقفت ميدانيا علي المشروع مرافقا لشركة هدب الدغش التي كانت لها الرغبة الأكيدة في الإسنثمار في هذا المشروع الزراعي العضوي الهام ولكنها إكتشفت مشاكل ومعوقات هيكلية مركبة في المشروع غير مشجعة ..!.
علي كل مشكلة ولاية البحر الاحمر مركبة وتكمن في حكومتها التي لا تقبل النقد وإنسانها الذي لا يقبل التطور ، فالمطلوب منهما كثيرا تجاه المواطنين وتهيئة الظروف الراهنة ، وتوفير المياه والكهرباء والصحة والتعليم وبقية الخدمات المجتمعية ، وليس للحكومة حرج أن تعلن نداء إستغاثة دولية إن كان الامر فوق طاقتها ، كما لا بد من إستنفار كافة الجهود الإتحادية والولاية لتخفيف وطأة الكارثة علي إنسانها الذي يعيش فقرا ، ولابد من تخطيط سليم لمعالجة مكامن الخلل لمستقبل الولاية ..!.
وليس ذلك فحسب بل مطلوب إعادة صياغة القوانين واللوائح والقرارات الإستثمارية والإقتصادية بالولاية ، تماما كما تتطلب الرقابة وضبط الجودة وتحديد سقف علاقات هذه المؤسسات بالمجتمع ما إن كانت إقطاعية أم إشرافية ، فالبحر الأحمر ليست ولاية لها خصوصيتها فحسب ، بل عاصمة إدارية للسودان أملتها ظروف الحرب ..!.
علي كل مدينة بورتسودان حاضرة الولاية أصبحت ذات نفسها تعاني مشاكل مركبة ، مشكلة في مياه الشرب ويبذل فيها الأمن والمخابرات وآخرين جهودا كما تعهدت المالية الإتحادية بحل مشكلة مشروع كهرباء كلانييب والجيش بمشكلة العلاج في مستشفي عثمان دقنة ، ولكنها لا تزال تعاني مشاكل في الصحة والبيئة كما تعانيها كل محليات الولاية وبالتالي تحتاج لتضافر جهود الحكومة الإتحادية والولائية ومؤسساتها كما تحتاج لجهود مواطنيها ..!.
الرادار .. الثلاثاء 27 أغسطس 2024 .
Source link