بكري المدني يكتب : وزير الخارجية -سر الهجوم العلني!!

بقلم بكري المدنى
كلما إرتفعت بعض الأصوات والأقلام بموقف غير موضوعي من جهة عامة أو مسؤول عام فأعلم -يا هداك الله-ان سبب الجعير قفل بلف ما في مكان ما أو البحث درب رايح للوصول وفي أعنف الحالات يكون السبب محاولة إحداث ثغرة في جدارة الجهة العامة أو اضعاف المسؤول العام للدخول !!
في الفترة الأخيرة حضرت ثلاث مناشط وسمعت عدد من الأصوات وقرأت بعض المنشورات التي تنتقد وزير الخارجية السفير حسين عوض حد المطالبة بإقالته فورا للصالح العام – كما هي الدعاية الصفراء في مثل هذه الحالات والمواقف – الهجوم علي الوزير بدأ مع بداية تكليفه وهو حتى اليوم لم يكمل أربعة أشهر في موقعه وهي فترة غير كافية للحكم العادل عليه خاصة وان السياسة الخارجية للسودان في الأساس فيها نصيب الأسد للرئاسة وليس لي وزارة الخارجية فالرئيس هو الذي يحدد وجهة البلاد الدبلوماسية شرقا أو غربا -قربا أو بعدا و-الرئيس هو الذي يصل أو يقطع وله لذلك العمل رجال مكلفون ومكتب كامل و مبعوثين خاصيين وليس بين هؤلاء واؤلئك وزير الخارجية ولا العاملين فيها!!
وزارة الخارجية في النظام الرئاسي جهة تنفيذية فقط بل ومكملة للدبلوماسية الرئاسية ومع ذلك تنال سخط الرأي العام -والكثير منهم لا يعلم المهام والمهتمين بها -وسخط بعض الجهات التى لا تجد حظها في مسك السلك الدبلوماسي!!
إن كانت دبلوماسيه الرئاسة من قديم قد سلبت الوزارة حقها في السياسة الخارجية فإنها قد تركت لها بعض الإجراءات والقرارات وان لم تسلم الأخيرة هذه نفسها من طلبات أو توجيهات !!
دعونا نعرض بعض الإجراءات والقرارات الخاصة بعمل الخارجية علنا نفهم الحنق على الوزير الذي لم يتجاوز عتبة الدخول للوزارة حتى الآن!!
الإجراءات والقرارات بقلم السيد وزير الخارجية تتمثل في حق التعيين في الخارجية وحق النقل من إدارة إلى أخرى ومن دولة إلى دولة ثانية وتمر بحق تكليف الأفراد والجماعات للسفر الخارجي وتعنى بحق منح الجواز الدبلوماسي الأحمر وبين هذا وذاك الكثير من الإجراءات والقرارات التى تنعقد حصريا للسيد وزير الخارجية
وكلما يتم تكليف وزير جديد للخارجية فإن الطلبات والرجاءات بل والتوجيهات تحيط به للتعيين في الخارجية والنقل من والى (بلاد تموت من البرد حيتانها) ومن إدارة الى أخرى داخل وزارة الخارجية مع مراعاة فروق النقل أما الأخطر فهو توقيع القلم الأخضر لنيل الجواز الأحمر!!
بالبحث و(القوقلة )وجدت أن وزير الخارجية حسين عوض يقوم بجراحات قاسية في جسد الخارجية المترهل-يزيل الأورام والزوائد و يواسي الأطراف ولا يلجأ للحقن الموضوعي وفي الفترة الوجيزة الماضية رفض الرجل طلبات كل الحركات والأحزاب ورجال الأعمال والإدارات الأهلية والقونات في الحصول بالباطل على حقوق الخارجية في التعيين والنقل والسفر والحصول على الجواز الأحمر!!
لقد تسللت الى حيث يمكنني الإطلاع على ملفات وطلبات وتقارير خاصة حول العمل الخارجي ولقد هالنى بالفعل طلبات الحصول على الجواز الدبلوماسي تحديدا في الفترة البسيطة التى يتولي فيها السفير حسين عوض وزارة الخارجية ومن خلال الرفض وقفت على العدد الكبير للدرجة التى دفعتنى للتعرف على مزايا هذا الجواز الأحمر ووجدت أن الأمر يستحق وان الرفض أيضا يستحق السخط على الوزير !!
السؤال الذي اثارني-لماذا يقف الوزير حسين عوض في وجه العاصفة ولماذا لا يشتري منصبه بالتوقيع والموافقة ووجدت ذلك في مادة منشورة عن ماضيه الدبلوماسي فالرجل الذي دخل الوزارة في العام ١٩٨٢م ومر على كل إدارت الخارجية تقريبا وعمل سفيرا للسودان في القبل الأربع وصل الى كل ذلك بلا انتماء سياسي ووصل الى مرحلة من العمر المهني لا يمكن أن يبيع معه كل ذلك الماضي بحاضر ومستقبل قصير مهما طال والرجل يشتري ضميره ويحافظ على مهنيته وهو السلوك الذي قد نراه بسببه قريبا -بعيدا عن الخارجية!!
Source link