أشرف عبد العزيز يكتب مصر والصراع في السودان

أشرف عبد العزيز
كاتب مصري
السودان الذي يبلغ عدد سكانه 48 مليون نسمة يعيش صراعًا دام لأكثر من 15 شهرًا؛ أدى إلى مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين، كما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
قُتل ما لا يقل عن 15,500 شخص بحلول يونيو 2024. ونزح أكثر من 6 ملايين شخص، وتعرض أكثر من 25 مليونًا للجوع الشديد.
أمام هذه الأزمة الإنسانية، جاءت مباحثات جنيف برعاية الأمم المتحدة بين الجيش السوداني، والدعم السريع، والتى أقرَّت مجموعة تعهدات أحادية بلا اتفاق إنساني؛ وهو ما يعني أنه لا توجد أي مؤشرات على التهدئة، أو التوصل إلى حلٍ سلمي عما قريب.
يأتي هذا، في ظل تدخُّل جهات خارجية تدعم إحدى الفصائل المتحاربة بصورةٍ مباشرةٍ، أو غير مباشرة مدفوعةً؛ بما يخدم مصالحها الخاصة؛ الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم العنف، وإطالة أمد الصراع، وتعقيد جهود التوصل إلى حلٍّ سلمي.
وهنا سيأخذ الصراع الجاري بين القوات المسلحة، وقوات الدعم السريع منعطفًا مروعًا قد يؤدي إلى تقسيم السودان؛ حيث سيؤجج صراع السلطة المتصاعد الانقسامات العرقية، والإقليمية القائمة ويدفع بالسودان نحو حالة التفكك.
أمام هذا الوضع المتردي، وفي ضوء القلق الإقليمي والدول بدخول السودان في نفق مظلم، وفي في إطار حرص مصر للحفاظ على الجهود الممكنة كافة؛ لمساعدة السودان لتجاوز أزمته الراهنة ومعالجة تداعياتها الخطيرة على شعبه، وأمن واستقرار المنطقة لاسيما دول الجوار وتأسيساً لالتزامات مصر تجاه السودان؛ فقد استضافت القاهرة قبل أيام مؤتمرًا تحت شعار “معًا لوقف الحرب”.
وضم المؤتمر القوى المدنية في السودان كافة، وبحضور الشركاء الدوليين؛ بهدف التوصل إلى توافق حول سبل بناء السلام عبر حوار سوداني – سوداني يتأسس على رؤية سودانية خالصة، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، في كلمته خلال المؤتمر.
وقال وزير الخارجية، إن أي حل سياسي لا بد أن يستند إلى رؤية سودانية خالصة دون ضغوط خارجية، مشددًا على أهمية وحدة الجيش ودوره في حماية البلاد.
ثلاثة ملفات تمت مناقشتها في مؤتمر القاهرة؛ لإنهاء النزاع تضمنت “وقف الحرب، والإغاثة الإنسانية، والرؤية السياسية للحل”. واكتسب المؤتمر أهمية كبرى إذ جمع لأول مرة منذ الحرب الفرقاء المدنيين في الساحة السياسية، وطيفًا من الشخصيات الوطنية، وممثلي المجتمع المدني الذين توافقوا جميعًا على العمل لوقف الحرب.
كاتب مصري
Source link