مأمون على فرح يكتب : نفسيات

قلت لصديقي طوال شهور هذه الحرب ربما أدركت ان هناك تناقض في كل شي من حولك احيانا تجد مواقف تعطيك انطباع مختلف …. عن كيف يمكن أن نكون نحن!؟!.
وهل صفاتنا مع الايام يمكن أن تتغير ونعود بروح مغايرة يمكنها ان تسامح أو تغفر رغم ما حاق بها من ألم ومشاكل لم تكن في الحسبان؟ .
ولم تمضي دقائق على حديثي هذا وسؤالي حتى وجدته يغمغم بكلمات غير مفهومة وكان بصره يمتد نحو فراغات تبدو بلا نهاية… ثم بعد لحظات صمت عاد الي بذهن مشوش للغاية وكان الكلام قد صعب عليه .
قلت له : ما بالك قد نظرت إلى عالمك وعدت وكانك تفكر في عالم آخر…؟!
اجاب وكان حالة من عدم الانتباه والاتزان قد إصابته اننا لم نعد كما كنا… كلن منا ينظر للآخر من زاوية مختلفة.
قلت له كيف يمكن أن يحدث هذا؟!
قال بعضهم يطمع فيك ولا يكترث لحالك او ظرفك الحالي لديه اعتقاد تام ان قضيتك لا تهمه باي حال من الأحوال وانه لن يضحي باي فرصة تجلب له المال وهو حال أصحاب العقارات في الولايات الآمنة لا يابهون سوي بمصالحهم وما يمكن أن يجنوه في هذه الأزمة وهو ما يجعلك في ضيق من امرك وعلى العكس هناك أشخاص ليس لديهم اي استعداد لاستغلالك أو الإفادة من ظروفك الصعبة يتعاملون معك برفق ويسعون باجتهاد لحل مشاكلك هم أشخاص كرماء لم يغيرهم الزمن ولا يهمهم اي شي سوي ان يعيشو لمبادي تربو عليها ولذلك يصعب عليك الحكم على كل الناس انهم من فصيلة واحدة بالتأكيد.
قلت له : اذا ما زلنا بخير..
واحاجي الزمن القديم التي كانت تصور تراث الأمة القائم على التكاتف و التراحم ربما لم يعد له مكان الان بيننا والكل لديه حسابات محددة يَود تنفيذها بشكل كامل قبل أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه.
والاستغلال على مر الزمان كان حكرا على أصناف محددة من البشر لديهم الاستعداد التام للاستفادة من الظروف التي تضعها تصاريف القدر في وجه الناس وهو ذات الكتاب الذي كشف عورات الناس منذ الخامس عشر من أبريل.
وقصص من الحزن هنا وهناك مع حكايات من الخوف والألم يعتصر قلب كل سوداني مع هذا الذي حدث والذي ضيع كل الأحلام الصغيرة والكبيرة تلك التي يمكن أن تتحقق وتلك المستحيلة التي عاش أصحابها على أمل يرونه قريب مع امان كانوا يعيشونه لكن اتت الضربة وضاع كل شي.
وفجأة وعلى غير ما لم اتوقعه قال : المغتربين… قلت له مالهم وما دخلهم بما ذهبت اليه؟!.
قال : كيف؟؟… لهم دخل هم معذبون معنا يدفعون لهؤلاء الجشعين الاموال التي لولا هذه الحرب لما حصلوا عليها ثم كانه تذكر فجأة وقال : نعم نعم مثلما تأتي اليهم الاموال ينفقونها بسرعة ولايمكن الاحتفاظ بها ان السوق يبتلع كل شي… وضحك وكان السوق قد انتقم له ولطف عليه ما قصاه على نفسه المغلوبة على أمرها.
وفجاة اذهلني بشدة كان ما فعله لم يخطر لي على بال ولم أكن اتوقعه على الطلاق..
لقد اخذ الرجل يبكي بصورة هستيرية لم أفلح في إسكاته فتركته يعبر عن نفسه…
خارج النص :
الدنيا ليل غربه ومطر
وطرف حزين وجع
تقاسيم الوتر
شرب الزمن فرح السنين
والباقي هداهو السفر
يا روح مناي الغربه ملت
من شقاي وغربتي
وبقيت براي لا غنوه
لا موال ابدد حسرتي
غير الدموع يا ملهمه
الغربه مره ومولمه
قولوا للنيل ضفه ضفه
والعشيات لما تصفى
والنيسمات البتاخد
من عفاف ريدنا عفه
انو شوقي بفيض بحر
شوقي شوق انسان مضيع
ضيعو الليل والسهر
لا ينابيع ريدي جفت
لا ولا اشواقي خفت
كل يوم في غربه
ذادت بيها كل الدنيا عرفت
الدنيا ليل غربه ومطر
Source link