أخبار العالمأخبار محلية

أحرف حرة  إبتسام الشيخ  الصحافة وتعزيز التعايش السلمي 

 

في تقديري أن ورشة دور الصحافة في تعزيز التعايش السلمي وإعادة الإعمار التي نظمها مركز الحاكم للخدمات الصحفية ورابطة الصحافة الإلكترونية برعاية منظمة السلام المتحدة جاءت في وقتها تماما ،

فإن إنتهاء الحرب لا يعني وجود الأمن والسلام بل تصحبه جملة تحديات ،

يأتي في مقدمتها كتحدي أكبر يواجه السودانيين الاستقرار الامني بعد توقف الحرب ، ويأتي بعده في التراتبية التعايش المجتمعي كأكبر ثاني تحدي يواجه الشعب السوداني ، والإستقرار الأمني ليس مهمة المؤسسات الأمنية والعسكرية وحدها ، بل إن الصحافة يمكنها أن تؤدي دورا كبيرا في ذلك ، بالتوعية والتبصير والعديد من الوسائل ،

كما أن الصحافة والمؤسسات الصحفية والتي تُعتبر أحد مقومات البناء الإجتماعي للمجتمعات الحديثة لها دورها المهم والمؤثر في عملية التصالح المجتمعي ، حيث يمكن أن تلعب دورا ايجابيا في تعزيز السلام والاستقرار ،

ويمكن أن أُشير هنا إلى بعض أدوار رئيسة للصحافة في تعزيز التعايش السلمي وتحقيق التصالح المجتمعي ،

تقوم الصحافة بتقديم معلومات دقيقة وموثوقة عن الأحداث والتحولات في المجتمع بالإضافة إلى تعزيز الحوار بتوفير منصة للحوار بين الأطراف المختلفة ، وتعزيز التفاهم المتبادل ، كما أن الصحافة تعمل على دعم عملية السلام ، من خلال تغطية مجرياتها وتعزيزها وتقديم تقارير عن التطورات والتحديات ،

فضلا عن أن تعمل على تعزيز القيم السلمية وتعزيز التعايش السلمي بين الأفراد والمجتمعات بجانب حماية حقوق الإنسان عبر تغطية انتهاكات حقوق الإنسان وتعزيز الحقوق الأساسية ،

لذا أرى أنه من المهم جدا أن تنطلق مثل هذه الورش في هذا التوقيت لتؤسس لمنطلقات فكرية لصناعة الخُطط ، وهذا أفضل من أن يقوم به الناس بعد السلام ، وهذا بالضبط نتاج الورقة الثانية في الورشة والتي جاءت بعنوان الإعلام المدني ،

فعندما تنتهي الحرب تبدأ حالة الافتقار للتعايش السلمي وحالة الافتقار لخُطة واضحة لإعادة الاعمار ، وقطعا بعد إنتهاء الحرب لا يعني أننا سنرجع بنفس التسامح والتصالح الذي كنا به ، لذا ينتظرنا الكثير من الجٌهد حتى نتعافى ونحقق الاستقرار الأمني ونعزز التعايش السلمي وهذا دور المجتمع المدني العريض ، والإعلام جزء منه ،

وإن حققنا حالتيّ الاستقرار الأمني والتصالح المجتمعي ، نحتاج لتأهيل البنية التحتية التي دمرتها الحرب وتعويض المتضررين بما يُعرف بالإستعواض وجبر الضرر ، وللسودان تجربة في هذا المنحى جاء بها إتفاق أبوجا لسلام دارفور الذي وُقع في العام ٢٠٠٦ وطورتها وثيقة الدوحة لسلام دارفور التي وُقعت في العام ٢٠١١ ،

 

وعلى كل أرى أن توصيات ورشة دور الصحافة في تعزيز التعايش السلمي وإعادة الإعمار يفترض أن تتضامن مع توصيات أخرى وتُعضد رؤية الدولة التي ينبغي أن تتضح في هذه المرحلة ،

فالدولة يجب أن تبدأ في حث الناس على التعايش السلمي وإعادة الاعمار ، كما عليها أن تُضمّن خطابها حث الناس على مواجهة تحديات الفترة القادمة التي ربما تفوق مرحلة الحرب في صعوبتها ،

وأعتقد أن مثل هذه الأنشطة الذاتية ينبغي أن تستمر رغم التحديات الكبيرة التي تواجه الصحافة ووسائل الإعلام ، وينبغي أن تُغذي خطاب الدولة لكي ترفع حالة الوعي القومي لمجابهة تحديات المرحلة القادمة .

 

حفظ الله البلاد والعباد


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى